ابن عبد البر

118

الاستذكار

قال أبو عمر هذا حديث صحيح الإسناد وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ( ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ( 1 ) فهذا معنى قول مالك فيمن قتل في المعترك وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل الشهداء كلهم كما يغسل سائر المسلمين قال أحدهما إنما لم يغسل شهداء أحد للشغل الذي كان فيه ولكثرتهم وروي عن سعيد والحسن أنهما قالا لا يغسل الشهيد لأن كل ميت يجلب قال أبو عمر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول سعيد بن المسيب والحسن البصري في غسل الشهداء إلا عبيد الله بن الحسن العنبري وليس ما قالوه من ذلك بشيء لأن الشيء الذي جعلوه علة ليس بعلة لأن كل واحد من القتلى كان له أولياء يشتغلون به دون غيره وبل العلة في ذلك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن الشهيد يأتي يوم القيامة وريح دمه كريح المسك